السيد كمال الحيدري
46
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
للآثار الخارجيّة التي له في الخارج ، وهذه هي حقيقة حكايته ، وليس له إلّا الحكاية عمّا وراءه فقط ، وهذا هو مورد البحث في الوجود الذهني » « 1 » . إلّا أنّ ما ذكره ( قدس سره ) : من أنّ الوجود أمر نسبيّ لا يستلزم وجود المقيس إليه ، فإنّ الصورة الذهنيّة لمّا كانت حاكية بذاتها لما وراءها ، كانت ذات نسبة إلى ما وراءها ، سواء كان ما وراءها موجوداً أم لا . فمفهوم الإنسان في قضيّة : « الإنسان معدوم » وجود ذهنيّ باعتبار أنّه حاكٍ للخارج ، وإن لم يكن ذلك الخارج موجوداً بمقتضى صدق القضيّة . وبعبارة أخرى : لا شكّ أنّ الموضوع في القضيّة هو الإنسان بالحمل الشايع ، ولا يتمّ ذلك إلّا بحكاية مفهوم الإنسان لمصداقه ، والمفروض أنّ المصداق معدوم وليس بموجود . فكون الوجود الذهني نسبيّاً لا يقتضي وجود المنسوب إليه . ولو اقتضى ذلك لاقتضى الوجود بالقوّة وجوداً بالفعل ؛ « إذ ما بالقوّة أيضاً نسبيّ ، بينما البذرة شجرة بالقوّة ، سواء كانت هناك شجرة أم لا ، بل يجب أن تكون الشجرة موجودة » « 2 » . وبهذا يتبيّن أنّ ما ذكره ( قدس سره ) من أنّ الوجود الذهني أمرٌ نسبيّ ، فيستلزم وجوداً عينيّاً يُقاس إليه ، وقع فيه خلط بين الوجود الخارجي ، والتحقّق النفس الأمري الواقعي ، والوجود الذهني يستلزم الثاني ، والإشكال مبنيّ على الأوّل . قوله ( قدس سره ) : « بالثبوت الذهني على وجه الكلّية ، بمعنى عدم تغيّر العلم بتغيّر المعلوم » . قال المصنّف في الفصل الرابع من المرحلة الحادية عشرة : « ينقسم العلم الحصولي إلى كلّي وجزئي بمعنى آخر ، فالكلّي هو العلم الذي لا يتغيّر بتغيّر
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، حاشية رقم 4 : ج 1 ص 286 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، تصحيح وتعليق : غلام رضا الفيّاضي : ج 4 ص 1134 .